مقالة سياسية

الانتقالي بعد الحل… ماذا تبقّى؟

صالح الجبواني

المجلس الانتقالي المنحل ليس منظمة سياسية نشأت من حاجة وطنية. لم يؤسسه مناضلون اكتووا بنار النضال في ميادين المواجهة مع الواقع القائم ثم أعلنوا التمرد عليه، بل هو جهاز بيروقراطي أُنشئ بقرار من الخارج لأداء وظيفة محددة. ولهذا ضمّ لفيفًا من الانتهازيين، وأفراد من نظام سابق، ومتسولي نضال، ومناضلين قلة وُضعوا – طوعاً أو كرهاً – في خدمة الوظيفة التي أُسس من أجلها، فتحول إلى أداة لمصلحة خارجية لا إلى حامل قضية.

ومن هذه الزاوية تحديداً، لا خشية حقيقية من بقاياه في الدعوات إلى المظاهرات أو الشغب أو محاولات الإرباك، فهو كما عُيّن بقرار، حُل بقرار، وكما مُنح وظيفة سُحبت منه. الخطر لا يكمن في الكيان نفسه ولا في قيادته التي فقدت الغطاء والقدرة، بل في البنية التي أُسس عليها، وهي بنية مناطقية حادة، يمكن أن تُستثار في مناطق بعينها.

هناك احتمال ضعيف بأنتفاض قاعدته المناطقية في الضالع وردفان، بينما يبدو أن يافع قد جرى تحييدها إلى حدٍّ كبير. ومن هنا يجب النظر إلى أي خطورة محتملة، إن وُجدت، من هذه الزاوية تحديداً، لا من زاوية “المجلس” كتنظيم سياسي وظيفي. فنحن أمام بيئة مناطقية ثأرية جرى شحنها طويلًا بخطاب مناطقي حاد، وهو ما سبق التنبيه إليه في منشورات سابقة. .
أما الانتقالي في بقية مناطق الجنوب، فغالبيته منتفعون ماديًا، وبعضهم مغرر به، وهؤلاء لا يُخشى منهم، إذ ينتهي ولاؤهم بانتهاء المصلحة، ولن يفعلوا أكثر من رفع الصوت وإحداث الضجيج بفعل فقدان المصلحة لا أكثر. ومع سقوط الوظيفة، تسقط الأدوات، ويبقى الصدى بلا أثر.

وعليه، فإن التعاطي مع ما تبقى يجب أن يكون بوعي بارد لا بانفعال متوتر، لا تهويل ولا استخفاف. المطلوب احتواء الناس لا استفزازهم، وفصل القواعد الاجتماعية عن الأدوات الوظيفية، وتجفيف الخطاب المناطقي قبل أن يتحول إلى فوضى بلا معنى. حل لا يكون بترهيب تلك القاعدة الإجتماعية بالضرب أو ترغيبها بالعطايا لكي لا تتحول القضية إلى أداة أبتزاز جديد، لكن بتطبيق القانون على المسيئين وتوفير الخدمات والمرتبات للناس وطمئنتهم أن التغيير هو خير لهم من وضع سابق قام على الشعارات الجوفاء فقط وكان مؤلمآ بكل معنى الكلمة.

القضية الجنوبية أكبر من كيان، والجنوب أوسع من أداة، وما انتهى هو جهاز وظيفي كما أُسس تم حله، أما الشعب والقضية باقيان حتى الحل بقيام الدولة الإتحادية اليمنية العادلة والحديثة كما نصت مخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني لا غير.

صالح_الجبواني


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading